فخر الدين الرازي
31
شرح عيون الحكمة
الثالث : أن يقال له : أخبرنا عن مذهبك ؟ هل الهيولى من حديث انها هي ، حجم أم لا ؟ فان قال : أنها حجم ولها « 7 » امتداد في الجهات . فهذا موافقة في المعنى . فإنه يسمى الجسم بالهيولى . وان قال : الهيولى من حيث هي هي ، ليس بحجم البتة . فنقول : فأخبرنا عن الصورة . هل هي من حيث هي هي حجم أم لا ؟ فان قال : نعم . فقد اعترف بأن الصورة الحجمية حجمية وامتداد في الجهات . فكيف قال هنا : انها ليست ذات وضع ؟ وان قال : الصورة من حيث هي هي ، ليست بحجم ولا ذات تمدد في الجهات . فنقول : فالجسم عندك لا معنى له الا مجموع الهيولى والصورة . والهيولى لا حجمية لها في نفسها ، والصورة أيضا لا حجمية لها في نفسها ، فيكون الجسم على قولك : مجموع أمرين لا حجمية لواحد منهما . وقد سلمت أن كل مجموع مركب من جزءين ، هذا شأنهما ( ومن كان هذا شأنهما ) فإنه لا يكون حجما في نفسه . فيلزمك على قولك : أن لا يكون الجسم حجما ولا متحيزا . وذلك باطل . فظهر أن هذا الفصل مخبط . المسألة الثالثة في بيان الصور النوعية قال الشيخ : « وإذا وجدت جسما لم يخلو اما أن يكون قابلا للتقطيع والتفريق ، أو غير قابل . فإن كان قابلا فاما أن بعسر أو بسهولة . وأيضا : فاما أن يكون قابلا للنقل عن موضعه ، أو غير قابل . وجميع ذلك لصور وقوى غير الجسمية » التفسير : مذهب « الشيخ » أنه حصل في جسم النار معنى يوجب الحرارة واليبوسة والخفة . وكذلك القول في جميع العناصر . وتسمى هذه المعاني الموجبة لهذه الأحوال المحسوسة بالصور النوعية . واحتج على
--> ( 7 ) وله : ص .